الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
339
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 1 ) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 2 ) . « أم أنزل اللّه دينا ناقصا ، فاستعان بهم على اتمامه » وقد قال تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ ( 3 ) . لكن روى الخطيب عن يوسف بن أسباط قال : قال أبو حنيفة : لو أدركني النبي وأدركته لاخذ بكثير من قولي . وعن أبي إسحاق الفزاري : سألت أبا حنيفة عن مسألة فأجاب فيها ، فقلت له : ان هذا يروي فيه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله كذا وكذا . فقال : حك هذا بذنب خنزير . وعن بشر بن مفضل : قلت لأبي حنيفة ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا . فقال : هذا رجز . وعن يحيى بن آدم : ذكر لأبي حنيفة ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : الوضوء نصف الايمان . فقال : لتتوضأ مرتين حتى تستكمل الايمان . قال يحيى : ومعنى الحديث انه تعالى سمّى الصلاة ايمانا في قوله وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا ( 4 ) ولا تقبل صلاة الا بطهور . وعن الفضل بن موسى السيناني قال أبو حنيفة : من أصحابي من يبول قلتين ، يردّ على النبي صلّى اللّه عليه وآله قوله : إذا كان الماء قلتين لم ينجس . وعن يوسف بن أسباط : ردّ أبو حنيفة على النبي صلّى اللّه عليه وآله أربعمائة حديث أو أكثر ، قيل له : مثل ما قال النبي : للفرس سهمان ، وللرجل سهم ، وقال
--> ( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) آل عمران : 19 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) البقرة : 143 .